محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

20

شرح حكمة الاشراق

معاشر المتعلّمين هل أتى أحد ، بعده زاد عليه أو أظهر فيه قصورا أو أخذ عليه مأخذا مع طول المدّة وبعد العهد ، بل كان ما ذكره هو التّام الكامل والميزان الصّحيح والحقّ الصّريح » ثمّ قال ( 11 ) في تحقير أفلاطن : « وأمّا أفلاطن الإلهىّ ، فإن كانت بضاعته من الحكمة ما وصل إلينا من كتبه وكلامه ، فلقد كانت بضاعته من العلم مزجاة » . ومن جملتهم ، أي من جملة أستاذيه ، جماعة من أهل السّفارة ، أي أهل الكتب السّماويّة وإصلاح النّاس ، من : « سفرت بين القوم ، أسفر سفارة » ، أي : أصلحت . ومنه السّفير : الرّسول والمصلح ، والشّارعين ، للنّواميس ، مثل أغاثاذيمون ، أي شيث بن آدم ، عليهما السلام ، وهرمس ، أي إدريس النّبىّ عليه السّلام ، واسقلينوس ، أي خادم هرمس وتلميذه الذي هو أبو الحكماء والأطبّاء ، وغيرهم ، أي : ومن جملة أستاذيه جماعة من غير أهل السّفارة ، أو مثل غيرهم ، ليكون عطفا على اسقلينوس ، لا على أهل السّفارة ، ويكون الغير من أهلها حينئذ ، بخلاف التّقدير الأوّل . وإنّما سمّى الثّلاثة - وهم عظماء الأنبياء الجامعين بين الفضيلة النّبويّة والحكمة الفلسفيّة ، ولهذا قدروا على تدوين الحكمة وإظهار الفلسفة - « أستاذيه » ، إمّا لأنّه أخذ العلم عن أفلاطن ، وهو عن سقراط ، وهو عن فيثاغورس ، وهو عن أنباذ قلس ، وهكذا خلف عن سلف ، حتّى ينتهى إلى الإمامين : أغاثاذيمون وهرمس ، وأستاذ الأستاذ أستاذ ، وإمّا لأنّه تلميذ كتبهم وكلامهم ، فكانوا معلّمين له بالحقيقة . ولو أنصف أبو علىّ ، لعلم : أنّ الأصول الّتى بسطها وهذّبها أرسطوطاليس مأخوذة عن أفلاطن وأنّه ما كان - والعلم عند اللّه - عاجزا عن ذلك ، وإنّما عاقه ذلك شغل القلب بالأمور الكشفيّة الجليلة والذّوقية الجميلة الّتى هي الحكمة بالحقيقة ، ومن هو مشغول بهذه الأمور المهمّة [ الشّريفة ] النّفيسة كيف يتفرّغ لتفريع الأصول وتفصيل المجمل الغير المهمّ . والمراتب ، أي : مراتب الحكمة والحكماء كثيرة ، وهم ، أي : الحكماء ، على طبقات ، وهي هذه ، هي عشر على ما ذكره . وانّما انحصرت فيها ، لأنّ الحكيم إمّا أن